عبد الوهاب الشعراني
420
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الدينار على القرب من شيخه ، ومنهم من يخاف على تغير خاطر شيخه ويعتقد أن الحق تعالى يغضب لغضبه ، ومنهم من يؤذي شيخه وولده وأصحابه وعياله ولا عليه من تغيير خاطره ، ومنهم من يمتثل أمر شيخه فيما إذا قال له أعط أخاك نصف مالك وقاسمه كما وقع للمهاجرين مع الأنصار ، ومنهم من لا يمتثل ولا يسمح لأخيه بدرهم ، ومنهم من يمتثل أمر شيخه إذا أمره بأن يؤثر أخاه على نفسه في وظيفة أو بيت أو خلوة أو مال ، ومنهم من لا يمتثل ذلك ، ومنهم من يجل مقام شيخه عن أن يتزوج له مطلقة في حياته أو بعد حياته ، ومنهم من يتزوج مطلقة شيخه في حياته ولولا قول اللّه تعالى : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [ الأحزاب : 53 ] . لربما كان وقع في ذلك بعض الناس ، ومنهم من إذا وجد كيمان الذهب لا يأخذ منه إلا قوت يومه فقط ، ومنهم من لا يقنعه إلا أن ينقله كله ، ومنهم من قصده بجمع الدنيا الطمع وشره النفس ، ومنهم من قصده بذلك إظهار الفاقة كما وقع لأيوب عليه الصلاة والسلام لما أمطرت عليه السماء الذهب وصار يحثو في ثوبه ويقول لا غنى لي عن بركة ربي ، ومنهم من يرى الدنيا بعين الاحتقار فكيمان الذهب عنده كالبعر ، ومنهم من يراها بعين التعظيم تبعا لمراد الحق تعالى في تمييزها في قلوب عباده على التراب ، ومنهم من إذا قيل له واظب على صلاة الجماعة في المسجد يتعلل بالنوم ولو أنه علم أن هناك تفرقة ذهب لأتى المسجد ولم يتعلل بذلك كما وقع لبعض الأنصار حين جاء أبو عبيدة بمال من البحرين وحضر من لم يكن عادته الحضور في صلاة الصبح ولما تخلف جماعة عن صلاة العشاء قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو أن أحدهم علم أنّ في المسجد عرقا سمينا لحضر » . ومنهم من يحضر لصلاة الجمعة قبل الناس كأصحاب الصفة ، ومنهم من لا يأتي إلا والخطيب فوق المنبر أو في الركعة الأولى أو الثانية أو لا يأتي حتى تفوته الجمعة ، ومنهم من يحضر المسجد قبل الناس فيلغو ويلعب ، ومنهم من يحضر في خشوع وعبادة حتى ينصرف ، ومنهم من يستأذن شيخه في كل فعل من سفر أو تزويج أو بناء دار أو زرع ونحو ذلك ، ومنهم من لا يستأذنه في ذلك إما حياء منه أو استهانة به وقد رأى صلى اللّه عليه وسلم أثر صفرة على عبد الرحمن بن عوف فقال « مهيم » فقال تزوجت ، الحديث . وكان ذلك من عبد الرحمن حياء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا استهانة بلا شك ، ومنهم من كان يتكرم على جميع أصحابه بكل ما دخل في يده ولا يبقي لنفسه شيئا كمعاد بن جبل وأبي الدرداء وغيرهما كان يقول بتحريم الادخار ، ومنهم من كان يتكرم بالبعض ويمسك البعض ، ومنهم من كان لا يطعم أحدا شيئا بل يشح على نفسه أن يطعمها ، ومنهم من كان يسمح لصاحبه بجميع ماله كأبي بكر رضي اللّه عنه ، ومنهم من كان يسمح لصاحبه بنصف ماله كعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، ومنهم من كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يداريه كمخرمة ، ومنهم